الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

176

تفسير روح البيان

اثم في الدخول بغير استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر والاطلاع على العورات بَعْدَهُنَّ اى بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهي الأوقات المتخللة بين كل وقتين منهن فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها لا بعدها ولغيرهم في جميع الأوقات طَوَّافُونَ اى هم يعنى المماليك والأطفال طوافون عَلَيْكُمْ للخدمة طوافا كثيرا والطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها بَعْضُكُمْ طائف عَلى بَعْضٍ اى هم يطوفون عليكم للخدمة وأنتم تطوفون للاستخدام ولو كلفهم الاستئذان في كل طوفة اى في هذه الأوقات الثلاثة وغيرها لضاق الأمر عليهم فلذا رخص لكم في ترك الاستئذان فيما وراء هذه الأوقات كَذلِكَ إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده والكاف مقحمة اى مثل ذلك التبيين يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها لا انه تعالى بينها بعد ان لم تكن كذلك وَاللَّهُ عَلِيمٌ مبالغ في العلم بجميع المعلومات فيعلم أحوالكم حَكِيمٌ في جميع أفاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح أمركم معاشا ومعادا - روى - عن عكرمة ان رجلين من أهل العراق سألا ابن عباس رضى اللّه عنهما عن هذه الآية فقال ان اللّه ستير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل ولده أو خادمه أو يتيم في حجره ويرى منه ما لا يحبه فامرهم اللّه تعالى ان يستأذنوا الثلاث ساعات التي سماها ثم جاء باليسر وبسط الرزق عليهم فاتخذوا الستور والحجال فرأى الناس ان ذلك قد كفاهم عن الاستئذان الذي أمروا به ففيه دليل على أن الحكم إذا ثبت لمعنى فإذا زال المعنى زال الحكم فالتبسط في اللباس والمعاش والسكنى ونحوها مرخص فيه إذا لم يؤد إلى كبر واغترار قال عمر رضى اللّه عنه إذا وسع اللّه عليكم فوسعوا على أنفسكم . ويقال اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهن على عقولهن وفي الحديث ( ان اللّه يحب ان يرى اثر نعمته على عبده ) يعنى إذا آتى اللّه عبده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه وليلبس لباسا نظيفا يليق بحاله ولتكن نيته في لبسه اظهار نعمة اللّه عليه ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وليس لبس الخلق مع اليسار مع التواضع وفي الآية رخصة اتخاذ العبيد والإماء للخدمة لمن قام بحقهم وبيان ان حق الموالي عليهم الخدمة وفي الحديث ( حسنة الحر بعشر وحسنة المملوك بعشرين ) يضاعف له الحسنة وهذا لمن أحسن عبادة اللّه ونصح لسيده اى أراد له خيرا وأقام بمصالحه على وجه الخلوص كذا في شرح المشارق قال في نصاب الاحتساب وينبغي ان يتخذ الرجل جارية لخدمة داخل البيت دون العبد البالغ لان خوف الفتنة في العبد أكثر من الأحرار الأجانب لان الملك يقلل الحشمة والمحرمية منتفية والشهوة داعية فلا يأمن الفتنة . وقيل من اتخذ عبد الخدمة داخل البيت فهو كسحان بالسين المهملة اى اعرج أو مقعد . وابتاع بعض المشايخ غلاما فقيل بورك لك فيه فقال البركة مع من قدر على خدمة نفسه واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته وهانت تكاليفه وكفى سياسة العبد والمرء في بيته بمنزلة القلب وقلما تنتفع خدمة الجوارح